الفيض الكاشاني
102
أنوار الحكمة
وبإسناده « 1 » عن مهزم ، عن مولانا الصادق عليه السلام - قال : - قلت له : « أجبر اللّه العباد على المعاصي » ؟ قال : « اللّه أقهر لهم من ذاك » . - قال : - قلت : « ففوّض إليهم » ؟ قال : « اللّه أقدر عليهم من ذاك » - قال : - قلت : « فأيّ شيء هذا - أصلحك اللّه - » ؟ - قال : - « فقلّب يده - مرّتين أو ثلاثا - ثمّ قال : لو أجبتك فيه لكفرت » . وبإسناده « 2 » عن معاذ بن جبل - قال : - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سبق العلم وجفّ القلم ، ومضى القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل ، وبالسعادة من اللّه - عزّ وجلّ - لمن آمن واتّقى ، وبالشقاء لمن كذّب وكفر ، وبولاية اللّه المؤمنين وببراءته من المشركين » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عن اللّه أروي حديثي : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - يقول : يا ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني وعافيتي أدّيت إليّ فرائضي ، فأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، فالخير منّي إليك بما أوليت بداء ، والشرّ منّي إليك بما جنيت جزاء ؛ وبإحساني إليك قويت على طاعتي ، وبسوء ظنّك بي قنطت من رحمتي ؛ فلي الحمد والحجّة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك جزاء الخير عندي بالإحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم آخذك عند عزتك ، ولم اكلّفك فوق طاقتك ، ولم احمّلك من الأمانة إلّا بما قدّرت به على نفسك ، رضيت لنفسي منك ما رضيت لنفسك منّي » . وبإسناده عن ابن عمر « 3 » ما يقرب منه ، وعن أهل البيت عليهم السلام ما يقرب منهما « 4 » .
--> ( 1 ) التوحيد : باب نفي الجبر والتفويض ، 363 ، ح 11 . البحار عنه : 5 / 53 ، ح 89 . ( 2 ) التوحيد : باب المشيئة والإرادة ، 343 ، ح 13 . ( 3 ) التوحيد : باب المشيئة والإرادة : 340 ، ح 10 . ( 4 ) التوحيد : باب المشيئة والإرادة : 338 ، ح 6 .